ومضات من حياة المتنيح
القمص عبد المسيح نخله

مما لاشك فيه أن القمص
عبد المسيح نخله يعتبر من
أشهر الأعلام البارزة
والمميزة فى مركز القوصية
بل وفى خارج حدودها ،
وخاصة فى مجال التعليم
الكنسى اللاهوتي للكرازة
المرقسية بمصر والحبشة ،
فعندما يٌذكر أسمه فعلى
الفور يدور شريط الذكريات
المضيئة حوله وحول سيرته
الذاتية وأعماله وبصماته
وتاريخه المشرق وخاصة
فى جيله - جيل
العمالقة
–
الذى قلما يجود الزمان
بمثل هذا الجيل الفذ
المتميز وهذه حقيقة صادقة
يشهد لها التاريخ والواقع
معاً بل يشهد بها كل من
عرفه خلال رحلة الحياة
الشيقة والعجيبة التى
عاشها على أرضنا
فهو تاريخ متصل الحلقات
من كفاح و نجاح الى كفاح
و نجاح
فمن هو القمص عبد المسيح
نخله ؟
من عائلة كهنوتية أصيلة
تمتد جذورها عبر التاريخ
الطويل ، قد تصل – حسب
التواريخ المعروفة عن
الجدود – الى عصر محمد
على ، ولد فى يوم 9 يونيو
1910 م باسم ( أديب نخله
القمص بشاى )حصل على
البكالوريا عام 1926م
التحق فى نفس العام
أكتوبر 1926 م بالكلية
الإكليريكية ( التى كانت
تسمى حينئذ بالمدرسة
الإكليريكية) بحى مهمشه
بالقاهرة
رافق البابا يؤنس أثناء
الدراسة عام 29/1930 م فى
رحلته التاريخية للحبشة
كتلميذ وسكرتير خاص له
نظراً لتميزه ونبوغه على
أقرانه
تعلم وأتقن أكثر من لغة (
العربية – الأنجليزية –
القبطية – اليونانية –
الحبشية )
أنهى الدراسة بالكلية فى
يونيو 1932م عُين فور
تخرجه مدرساً فيها نظراً
لتفوقه في الدراسة
كما عُين مدرساً فى مدرسة
الرهبان بحلوان بالقاهرة
( أشهر مدارس الرهبان فى
ذلك الوقت) فى أثناء
التدريس بالكلية
الإكليريكية
أُختير للتعليم والوعظ فى
بلاد الحبشة من عام 33م
حتى عام 35م وكأنه سفير
فوق العادة لمدينة
القوصية بالخارج
عاد مرة أخرى للتدريس
بالقاهرة من عام 35م حتى
عام 37م
رجع بعد رحلة كفاح و نجاح
مشرفة الى مسقط رأسه
القوصية عام 1937م
بدأ التدريس بمدرسة
الرهبان بدير المحرق
العامر من عام 1937م حتى
عام 1939م.
أختاره المتنيح الأنبا
أغابيوس الأول(أســقف
صنبو وديروط وقسقام)
كاهناً كنيسة الملاك
غبريال بالقوصية فى يوم
21 أبريل عام 1940م ليبدأ
رحلة ومرحلة جديدة من
النجاح
اهتم اهتماما لانظير له
بالكنيسة وشعبها وخاصة
الناحية التعليمية طوال
حياته اختاره قداسة
البابا شنودة الثالث عام
1973م ليكون مع باكورة
مدرسى الكلية الإكليريكية
بالدير المحرق فور
افتتاحها وظل يدرس فيها
حتى جرب بالمرض .
تنيح وأنضم الى الأربعة
وعشرين قسيساً فى يوم 23
فبراير 1992م وشــــيعت
جنازته فى يوم 24 فبراير
1992 م بموكب مهيب اشتركت
فيه القوصية عن بكرة
أبيها مسلمين ومسيحيين لم
تشهد القوصية موكباً مثله
على الإطلاق حتى الآن
صاحب البادرة الأولى:
فقد كانت له البادرة
الأولى والفريدة فى
القوصية منها على سبيل
المثال لا الحصر :
+ تأسيس مدرسة الملاك
لتعليم البنات عام 1938م
+ تأسيس مدارس الأحد
بالقوصية عام 1940م
+ إدخال الإنارة ومكبرات
الصوت فى كنائس القوصية
عام 1948م
+ شراء سيارة خاصة لنقل
الموتى لمدافن الدير
المحرق
+ تأسيس بذرة ( أسرة
الأنبا ابرآم ) لمساعدة
الفقراء عن طريق تبرعات
الأعياد وشراء لحوم
وتوزيعها فى الخفاء دون
علم أى إنسان
+ تأسيس واحتضان أول
نوادي للشباب وأطفال
مدارس الأحد بالكنيسة
+ افتتاح مشغل لتعليم
البنات والسيدات بماكينة
تريكو
+ إحضار وضيافة الرسام
المشهور المرحوم يعقوب
فانوس لرسم صور كنيسة
الملاك غبريال يالقوصية
+ صاحب مدرسة خاصة فى
تعليم النظام والنظافة
يشهد لها الجميع حتى الآن
+ تأسيس وبناء كنيسة
السيدة العذراء بقرية (عزبة
الأسقف) التابعة
للأيبارشية
خدماته الروحية
والتعليمية :
+ تميز بخبرة ستة وستين
عاماً فى العلوم الكنسية
واللغات ، فالعلوم
الكنسية تخصص فيها وقام
بتدريس معظمها ( العهد
القديم والتفسير +
العقيدة + اللاهوتيات
التاريخ الكنسى +
القوانين والأحوال
الشخصية الوعظ النظرى
والعملى ) أما اللغات قام
بتدريس بعضها ( العربية +
الإنجليزية + القبطية +
اليونانية + الحبشية
الأمهرية )
+ تمتع بصوت ملائكي مميز
معز فى الألحان والقداسات
والترانيم الأرثوذكسية
الأصيلة تاركاً ثروة
صوتية على شرائط كاسيت
مازالت حتى الآن
+ ترك ذخيرة – مكتوبة بخط
يده الرائع – من العظات
الروحية المرتبة على
القراءات
الكنسية على مدار السنة
القبطية ( أناجيل القداس
) وعظات مرتبة على البولس
+ جال يصلى ويعظ ويعلم فى
كنائس الكرازة من
الإسكندرية الى أسوان
+ تحمل – ومنذ الرسامة –
مسؤولية استكمال وتأثيث
كنيسة الملاك غبريال حتى
وصلت الى ما عليه من روعة
وجمال شهد لها الجميع
+ تحمل مسؤولية توسيع
الرقعة الجغرافية للكنيسة
مع بناء عدة مبان حولها
ومنها مذبح باسم الأنبا
شنوده
ختاماً ..
نسجل مقتطفات من كلمة
الكلية الإكليريكية / دير
المحرق ( للمتنيح الشهيد
القمص بنيامين المحرقى –
وكيل الكلية آنذاك ) فى
ذكرى الأربعين : ( خدم
الكلية الإكليريكية
وتفانى فى خدمته حتى رحل
عن عالمنا بهدوء وصمت
عجيب .. لم يكن أستاذا
فحسب بل عملاقاً فى عظاته
وعفة نفسه .. كانت حياته
قدس أقداس فى الطهارة
والمحبة الباذلة
والاحتمال … )
إعداد
القس غبريال لبيب نخله