|
الغرض من هذا السر
اما الغرض من
هذا السر فواضح مما تقدم ، وهو النمو والتدرج فى
الحياة الروحية ، فكما أنه توجد فى الطبيعة البشرية
للمولود جديدا قوة لازمة للنمو والنشوء للوصول الى
الكمال ، وكما أنه توجد أيضا فى القوى العقلية قوة
كامنة ـــ وان كانت غير ظاهرة فى الصغر ـــ تنمو
وتزداد شيئا فشيئا ، كذلك المولود روحيا بالعماد تلزمه
قوة لينمو روحيا ، وتلك القوة تمنح بسر الميرون . ولما
كانت حياتنا الروحية تبدأ وتنمو فى دائرة روحية لزم أن
تأتينا هذه القوة المكملة للحياة من روح علوى ، وبما
أن هذه الحياة هى الهية لزم أن ينميها روح الله نفسه .
فاننا بالعماد نتطهر ، وبالميرون نتقوى . بالعماد ننجو
من الموت ، وبالميرون نحيا ونثبت فى الحياة .
بالمعمودية ننال الولادة الثانية ونقبل الروح القدس
للتبرير ، وبالميرون ننال الروح الذى يهبنا الكمال .
بالمعمودية ندخل فى ملكوت المسيح ، وبالميرون نتجند
ونلبس أسلحة الحرب . بالمعمودية نتدرج ضمن عضوية
الكنيسة وبالتثبيت نكون جنود للمسيح . المعمودية
تجعلنا من رعايا المسيح وبالميرون ندخل فى صفوف الجيش
.
تأسيس هذا
السر :
وقد أسس الرب
يسوع هذا السر عندما قال : ((
ان عطش أحد فليقبل الى ويشرب . من آمن بى كما قال
الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى . قال هذا عن الروح
الذى كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه لأن الروح
القدس لم يكن قد أعطى بعد لأن يسوع لم يكن قد مجد بعد
)) ( يو 7:
37- 39) فمن هذا النص الشريف يتضح أن الرب يسوع يشير
الى موهبة كان مزمعا أن يهبها للمؤمنين ، وهى عطية
الروح القدس الضرورية لكل مؤمن، وليس الى المواهب غير
الاعتيادية التى تمنح أحيانا الى بعض من المؤمنين
لمقاصد خاصة ، كفعل المعجزات والتكلم بالالسنة وغير
ذلك . ( راجع 1كو 12: 7 و 29)
وللروح القدس
اعمال عظيمة فى سر الفداء وفى حياة الكنيسة . فهو منذ
البدء يبث روح الحياة فى المادة ( تك 1: 2) وهو الذى
أعلن الحقائق الالهية والنبوات الى الانبياء . وهو
الذى قدس السيدة العذراء لحلول المسيح فى أحشائها .
وهو الذى كرس ناسوت المسيح وجعل جميع أعماله العلنية
مخصصة لله الآب . وقد أسس المسيح الكنيسة وجمعها
وباركها وفداها ، والروح القدس قدسها وأنشأ فيها قوته
المحيية وثبتها ووحدها ولا يزال يحييها .
ولذلك وعد
الرب يسوع تلاميذه بحلول الروح القدس قائلا : ((
وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم الى
الأبد . روح الحق الذى لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه
لايراه ولا يعرفه . وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم
ويكون فيكم ))
( يو 14: 16 و 17) ((
ان لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ولكن أن ذهبت أرسله
اليكم . وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى
جميع الحق . الخ ))
( يو 16: 7 و13) ((
وأوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الآب
... لأن يوحنا عمد بالماء وأما أنتم فستتعمدون بالروح
القدس ))
( أع 1: 4 و5) .
ولا ريب أن
العنصرة كانت للرسل تثبيتا ، وفى ذلك اليوم قبلوا هذا
السر المقدس بمعجزة من الروح القدس مباشرة ، اذ لم يكن
فى الكنيسة أحد قبلهم ليمنحهم اياه .
وأما الرسل
فقد أعطوا أن يمنحوا هذا السر لغيرهم من المؤمنين ،
لأن المخلص أقامهم خداما لانجيله ووكلاء لاسرار نعمه ،
وماتم للرسل فى يوم الخمسين يمنح لكل مؤمن لدى قبوله
سر التثبيت .
الفصل الثانى -
استقلال هذا السر عن سر المعمودية واثباته
هذا السر وان
كان يمنح بعد المعمودية الا انه سر مستقل بنفسه كما
يتضح ذلك مما يأتى :
أولا :
مما تقدم من مواعيد السيد له المجد عن هذا السر ما
يبرهن على أنه شىء خاص خلاف المعمودية .
ثانيا :
مما نراه واضحا من اعمال الرسل عن هذا السر . فقد
ورد صريحا فى سفر الاعمال أنه ((
لما سمع الرسل الذين فى أورشليم أن السامرة قد قبلت
كلمة الله أرسلوا اليهم بطرس ويوحنا . اللذين لما نزلا
صليا لاجلهم لكى يقبلوا الروح القدس . لأنه لم يكن قد
حل بعد على احد منهم . غير انهم كانوا معتمدين باسم
الرب يسوع . حينئذ وضعا الايادى عليهم فقبلوا الروح
القدس ))
( أع 8: 14- 17) فمن قوله ((
غير انهم كانوا معتمدين باسم الرب يسوع ))
يتضح ان سر المعمودية ليس هو قبول الروح القدس للتثبيت
الذى لا يحل الا بواسطة سر الميرون . وكذلك لما جاء
بولس الرسول الى افسس ((
فاذ وجد تلاميذه قال لهم هل قبلتم الروح القدس لما
آمنتم : قالوا له ولا سمعنا انه يوجد الروح القدس .
فقال لهم فبماذا اعتمدتم فقالوا بمعمودية يوحنا . فقال
بولس ان يوحنا عمد بمعمودية التوبة قائلا للشعب ان
يؤمنوا بالذى يأتى بعده أى بالمسيح يسوع . فلما سمعوا
اعتمدوا باسم الرب يسوع . ولما وضع بولس يده عليهم حل
الروح القدس عليهم ))
( أع 19: 2 و6) .
ومن هذين
النصين يتضح :
1- ان الرسل كانوا
يتممون هذا السر بوضع اليد بعد المعمودية .
2- انهم
بوضع اليد كانوا يمنحون للمؤمنين موهبة حلول الروح
القدس
3- ان الرسل عندما
كانوا يضعون اياديهم على المعتمدين كانوا يصلون الى
الله ليحل الروح القدس . ومن ذلك يظهر ان عمل سرى قائم
بنفسه ، مستقل عن المعمودية .
4- ان هذا السر
المنفصل عن سر المعمودية هو سر مؤسس من المسيح نفسه ،
لأن كلام الرسل وتعليمهم واعمالهم ليست لهم لكنهم تسلموها
من المسيح،والهموا بها من قبل روحه الاقدس.
ثالثا :
ان الرسل الاطهار يشيرون فى رسائلهم الى هذا السر
المقدس ويؤكدون للمؤمنين بأنهم أخذوا به موهبة الروح
القدس ، وهذا صريح فى قول القديس يوحنا الانجيلى
(( واما
أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شىء ... وأما
أنتم فالمسحة التى أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة
بكم الى أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها
عن كل شىء . وهى حق وليست كذبا كما علمتكم تثبتون فيه
)) ( 1يو
3: 20، 27) واذا قابلت كلام يوحنا هذا مع وعد المسيح
عن الروح القدس بقوله ((
وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو
يعلمكم كل شىء ويذكركم بكل ماقلته لكم ))
( يو 14: 36) رأيت أن المسحة التى يشير اليها هى حلول
الروح القدس للتثبيت . لا سيما وأن هذا هو اصطلاح
الكتاب فقد سبق اشعياء النبى وسمى حلول الروح مسحة
بقوله ((
روح الرب على لأن الرب مسحنى ))
( اش 61: 1) وبولس الرسول يقول ((
ولكن الذى يثبتنا معكم فى المسيح وقد مسحنا هو الله
الذى ختمنا أيضا واعطى عربون الروح فى قلوبنا ))
( 2كو 1: 21 و22) وعند كلامه عن المعمودية يقول ((
لكن اغتسلتم ــ ثم يردفها بقوله ــ بل تقدستم ))
( 1كو 6: 11) ويقول أيضا ((
خلصنا بغسل الميلاد الثانى وتحديد الروح القدس ))
( تى 3: 5، أف 5: 26) وفى ( عب 6: 2) يشير الى تعليم
المعموديات ووضع الايادى، وفى ذلك دلالة ظاهرة على أن
وضع الايادى خلاف المعمودية .
ومما تقدم
يتضح أن الرسل يشيرون الى هذه المسحة ويسمونها تثبيتا
، ختما ، ووضع الايادى ، ومسحة . وذلك بالنظر الى فعل
السر الداخلى ، ويثبت ذلك أيضا أقوال الآباء الرسولين
مثل ديوناسيوس الأريوغابى تلميذ بولس الرسول فى ( كتاب
رئاسة الكهنوت 7: 4- 7) وكيرلس الاورشليمى فى ( مقالة
عن الاسرار ) ويوحنا ذهبى الفم فى ( تفسير 2كو فصل 2)
وأمبروسيوس فى ( الاسرار فصل 5) .
وبما ان
الرسل يذكرون المسحة ووضع اليد فى مقام واحد ، فيستنتج
من ذلك اما أنهم كانوا عندما يتممون هذا السر بوضع
اليد يستعملون فى الوقت نفسه العلامة الثانية الظاهرة
، أى المسحة التى لم يذكر عنها شىء فى سفر اعمال الرسل
. وأما أنهم كانوا يتممون السر بوضع الايادى فقط ثم
استبدلوا ــ بارشاد الروح القدس ــ وضع الايادى بعلامة
المسحة ، آخذين مبدأها من تعليم الكتاب عن المسحة فى
العهد القديم .
رابعا :
ان
الآباء الرسولين الذين تسلموا التعليم من الرسل انفسهم
يشيرون فى أقوالهم الى هذا السر .
قال القديس
ديوناسيوس الاريوباغى فى كلامه عن سر الشركة : ((
لكن توجد تكملة أخرى معادلة لهذه ( أى الشركة ) يسميها
معلمونا الرسل ( تكملة الميرون ) ثم اخذ فى شرح تجهيز
الميرون وكيف تتم المسحة على المعتمدين .
والمواهب التى
تمنحها الى أن قال ((
ان مسحة التكميل بالميرون المقدس لمن استحق سر الولادة
الثانية يمنحها حلول الروح ذى العزة الالهية ))
( كتاب رئاسة الكهنوت 4: 1و 11، 2: 8) .
وقال
العلامة ترتليانوس : ((
بعد خروجنا من حميم المعمودية مسحنا بزيت مقدس تبعا
للتكملة القديمة ، كما كانوا قديما يدهنون بزيت القرن
لنوال الكهنوت ... ان المسحة تتم علينا جسديا لكننا
نستثمر منها اثمارا روحية ، كما فى المعمودية حيث
نعتمد جسديا بالماء ونستثمر اثمارا روحية اذ نتنقى من
الخطايا . وبعد ذلك توضع اليد التى مع البركة تستدعى
الروح القدس وتحدره ))
( فى المعمودية فصل 7 وفى رفض الهراطقة فصل 37 وضد
مركيانوس 3: 22) .
ويذكر القديس
اكليمنضس الاسكندرى فى كلامه عن تلاميذ باسيليدس
الهرطوقى أن المعمودية فى هذا المذهب الفتالى أى الذى
ينسب كل شىء الى المقدرة ، ((
ليست معمودية حقيقية ولا ختما مضبوطا ))
( فى البديعيات 11: 3) .
وقال القديس
كبريانوس : ((
من اعتمد ينبغى أن يمسح أيضا لكى يصيربواسطة المسحة
ممسوحا لله ويأخذ نعمة المسيح ))
( رسالة 70) وقال فى ( رسالة 72 عن الهرطقة ) ((
لأنهم لا يستطيعون أن يتقدسوا تماما ويصيروا ابناء
الله بدون اعادة ولادتهم بواسطة السرين ، وقال أيضا فى
( رسالة 73) ((
كما أن الرسولين بطرس ويوحنا بعد صلاة واحدة استحدرا
الروح القدس على سكان السامرة بوضع الايادى ، هكذا فى
الكنيسة أيضا من ذلك الحين جميع المعمدين ينالون الروح
القدس ويختمون بختمه عند دعاء الكهنة ووضع أياديهم
)) .
وقد ورد فى
أوامر الرسل ((
بعد هذا فليعمده الكاهن باسم الآب والابن والروح القدس
وليمسحه بالميرون ))
(كتاب 7: 43).
وقال القديس
كيرلس الاورشليمى : ((
قد صرتم مسحاء اذ قبلتم الروح القدس ، وكل شىء قد صار
عليكم بحسب الرسم اذ انكم رسوم المسيح ، فانه لما
استحم فى نهر الاردن وصعد منه انحدر الروح القدس عليه
جوهريا واستراح المثيل على مثيله ، ونحن أيضا بعد أن
صعدنا من جرن الينابيع المقدسة منحت لنا المسحة رسميا
كما مسح بها المسيح أعنى الروح القدس .. لكن أنظر
واحترس من أن تظن ذاك الميرون بسيطا ، لأنه كما أن خبز
الشكر بعد استدعاء الروح ليس خبزا بسيطا ، بل هو جسد
المسيح . هكذا هذا الميرون المقدس لا يعد ميرونا بسيطا
ولا عموميا بعد الدعاء ، بل موهبة المسيح وحضور الروح
القدس فاعلا فعل الوهيته فتمسح به على جبهتك وسائر
حواسك ، والمسيح هو الذى رسم . فان الجسم يدهن
بالميرون الظاهر ولكن النفس تقدس معا بالروح القدس
المحيى ))
( تعليم الاسرار 3: 3) .
وقال القديس
افرآم السريانى : ((
ان سفينة نوح كانت تبشر بمجىء المزمع أن يسوس كنيسته
فى المياه ، وأن يرتد اعضاؤها الى الحرية باسم الثالوث
الاقدس . واما الحمامة فكانت ترمز الى الروح القدس
المزمع ان يصنع مسحة هى سر الخلاص ))
( خطاب 19 ضد الفاحصين ) .
وقال القديس
كيرلس الاسكندرى : ((
ان الميرون يشير حسنا الى مسحة الروح القدس ))
( على يوئيل 2: 23) .
خامسا :
ومما يستحق الاعتبار أن هذا السر وهكذا باقى
الاسرار السبعة المقدسة محترمة ومعتبرة هكذا عند جميع
الكنائس الشرقية والغربية ، مع اختلاف هذه الكنائس فى
أمور عقائدية كثيرة . فهذا الاتفاق العام دليل على ان
هذا التعليم لم يصل الى الكنائس الا عن تسليم رسولى
منذ بداءة الكنيسة .
سادسا :
أما شهادة التاريخ فنكتفى هنا بما ذكره المؤرخ
البروتستانتى موسهيم حيث قال : ((
كان الاسقف او القسوس تحت امره يعمدون مرتين فى السنة
اى فى الفصح والاحد الجديد الذى بعد الفصح . فمن جهة
الطالبين يظن انهم كانوا يغطسون بالماء كليا مع
الابتهال للثالوث الاقدس حسب امر المخلص ، بعد ان
يكونوا قد تلوا ما يسمونه القانون ويرفضوا كل خطاياهم
ومعاصيهم ولا سيما الشيطان وجنوده . وكان يرسم الصليب
على المعمدين ويمسحون ويستودعون لله بالصلاة ووضع
الايادى ))
. ( كتاب 1 قرن 2 قسم 2 فصل 4 عدد 13) .
سابعا :
ان كنائس كثيرة من الكنائس الحديثة التى اتبعت تعاليم
لوثر وكلفن قد قبلت هذا السر وتمارسه . قال
القس جيمس انس الامريكى فى كتابه ( نظام التعليم فى
علم اللاهوت القويم ) عن سر التثبيت ((
ان الكنائس اللوثرية والانكليزية الاسقفية والمصلحة
الجرمانية تقبله نظير عمل يضاف الى معمودية الاطفال
بعد تعليمهم التعليم المسيحى ))
( جزء اول صحيفة 117) والكنيسة الاسقفية تتممه بوضع
الايادى للذين اعتمدوا وبلغوا سن التمييز ، وله عندها
طقس خاص كما هو واضح فى كتابهم ( الصلاة العامة ) .
قال القس
بنيامين شنيدر الانكليزى فى كتابة ( ريحانة النفوس فى
اصل الاعتقادات والطقوس . ص161) عن المسحة ((
قد ابتدىء باستعمالها قديما فان ترتوليانوس الذى توفى
سنة 220 يشير اليها ( فى المعمودية رأس 7) ولهذا يتضح
أنها كانت موجودة فى آخر الجيل الثانى أو أول الجيل
الثالث .. الا أن وجودها فى ذلك العصر كعادة مقبولة من
عامة الكنيسة يتضح من كيرلس ( تعليم مسيحى لكيرلس) ومن
الكتاب المدعو القوانين الرسولية ( كتاب 3 رأس
17وكتاب7 رأس 22) ومن ايرونيموس ( فى نبوة حزقيال ص9)
الى ان قال : بعد ذلك لم يكتفوا بهذه التشابيه بل
اخذوا يستعملون عبارات تشعر ان الروح القدس كان يعطى
مع الزيت حتى اننا نجد عبارات مثل هذه فى كبريانوس (
رسالة 70 الى يانواريوس) وأمبروسيوس( فى الداخلين رأس
7) وأغسطينوس ( فصل 6 فى تفسير رسالة يوحنا ) .
وقال العالم
أدورد وليم الانكليزى فى كتابه ( القلائد الدرية فى
الحياة المسيحية ) ((
ولعل مما يزيل الأشكال من أذهان بعض الناس ايراد
الأسماء المختلفة للمعمودية بالروح القدس ، فعبر عنها
احيانا ((
بالحلول ))
واحيانا ((
بالنزول ))
وأحيانا ((
بالقبول ))
وأحيانا ((
بالختم ))
وأحيانا ((
بالمسحة ))
أى مسحة الروح القدس ، فعبر عنها بالمسحة فى ( 1يو 2:
27) كما عبر بطرس عن معمودية ربنا ((
بمسح الله اياه بالروح القدس والقوة ))
( أع10: 38) وعبر عنها ربنا نفسه ((
بالحلول))
أى حلول الروح القدس( أع 1: 8) وبهذا عبر عن قبول
الأفسسيين للروح القدس ( أع 19: 6) وأكاد لا أدرى الى
أى حد يجب أن أتقدم فى هذا البيان . لأن ما يحتاج اليه
من الايضاح أقل مما نحتاج اليه من الاشواق الى الله
نفسه . ومما يساعد بعض الناس ملاحظة أن الكنائس
المسيحية القديمة تشهد بأنها قبلت الروح القدس بقانون
التثبيت ، ولكن هذا القانون قلما فهم ، وكثيرا ما
أحتقر وأعتزل مع أنه قانون الرسل ( أنظر أع 8 و19) وما
اهتمت به الكنائس القديمة كل الاهتمام وحسب القانون
الدائم الذى لابد منه الى نهاية الايام ، ومراعاة هذا
القانون تدفع اعتراضات كثيرة قامت على تعليم المعمودية
بالروح ، وهى المعمودية الواحدة بدليل قوله ((
أننا جميعنا بروح واحد أيضا اعتمدنا الى جسد واحد
)) ( 1كو
12: 13) وقوله ((
رب واحد وايمان واحد ومعمودية واحدة ))
( أف 4: 5) ويحل ذلك المشكل أيضا برجوعنا الى الاصحاح
الثامن من الاعمال ، حيث ورد فيه ولكن لما صدقوا ( أى
أهل السامرة ) فيلبس وهو يبشر بالامور المختصة بملكوت
الله وباسم يسوع المسيح اعتمدوا رجالا ونساء ))
( أع 8: 12) ولكن ماذا بعد المعمودية ((
ان الروح لم يكن قد حل بعد على أحد منهم ))
( أع 8: 16) فنرى أنه قد مر وقت بين اعتمادهم ودخولهم
الكنيسة وبين قبولهم الروح القدس ( أع 8: 14 و15) .
فلننظر هنا حسنا أنه كما لا ينكر أن امتيازات
المعمودية متوقفة على قانون التثبيت لا ينكر أن
المعمودية الواحدة قبول الروح القدس ))
( صحيفة 10- 12) .
الفصل الثالث -
منح
هذا السر حالا بعد المعمودية وخطأ الذين يؤخرونه
ان الكنيسة
الأرثوذكسية تمنح سر الميرون بعد المعمودية حالا ،
متبعة فى ذلك تعليم الرب يسوع ورسله الاطهار ، وما
استلمته منذ العصر الرسولى ، ولكن الكنائس الغربية
بدأت منذ الجيل الثالث عشر أن تؤخر منحه للأولاد
المعتمدين حتى تجاوزهم سن الطفولة ، أى فى السنة
السابعة او الثانية عشرة حتى يشتركوا فيه بعقل ومعرفة
كافية ، ولكن الأدلة الآتية تثبت الحقيقة الأرثوذكسية
فى منحه بعد المعمودية حالا :
أولا :
ان السيد المسيح له المجد لما اعتمد صعد للوقت من
الماء ، واذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله
نازلا مثل حمامة وآتيا عليه ( مت 3: 16) وهذا يدل على
أن الروح القدس يحل بواسطة الميرون بعد المعمودية حالا
.
ثانيا :
ان الرسل الأطهار الذين سلمونا وديعة الايمان
كانوا يتممون هذا السر المقدس بوضع الأيادى بعد
المعمودية حالا ، كما نرى ذلك فيما عمله بولس الرسول
مع تلاميذ أفسس اذ قال لهم ((
هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم . قالوا له ولا سمعنا
أنه يوجد الروح القدس . فعمدهم باسم الرب يسوع ولما
وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم ))
( أع 19: 1- 6) وكما نشاهد ذلك أيضا من أنه حين سمع
الرسل الذين فى أورشليم أن اهل السامرة قد قبلوا كلمة
الله واعتمدوا على يد فيلبس الذى لا حق له فى وضع
الأيادى ، أرسلوا اليهم بطرس ويوحنا اللذين لما نزلا
صليا لأجلكم لكى يقبلوا الروح القدس ، لأنه لم يكن قد
حل بعد على أحد منهم ، غير أنهم كانوا معتمدين باسم
الرب يسوع . حينئذ وضعا الأيادى عليهم فقبلوا الروح
القدس ( أع 8: 14-17) فمن ذلك يتضح أن الرسل كانوا
يتممون هذا السر بعد المعمودية حالا .
ثالثا :
أن آباء الكنيسة فى الأجيال الأولى كانوا يتممونه
حسب التعليم الرسولى بعد المعمودية حالا؛وذلك بشهادة
العلامة ترتوليانوس الذى عاش فى الجيل الثانى فقد قال
: ((
بعد خروجنا من حميم المعمودية مسحنا بزيت مقدس تبعا
للتكملة القديمة ، كما كانوا قديما يدهنون بزيت القرن
لنوال الكهنوت ... ان المسحة تتمم علينا جسديا لكننا
نستثمر منها اثمارا روحية كما فى المعمودية حيث نعتمد
جسديا بالماء ونستثمر أثمارا روحية اذ نتنقى من
خطايانا ، وبعد ذلك توضع اليد التى مع البركة تستدعى
الروح القدس وتحدره ))
كما قال القديس كيرلس الاورشليمى فى مقالته الثالثة عن
الأسرار : ((
بعد خروجنا من جرن المجارى المقدسة أعطيت المسحة وهى
رسم المسحة التى مسح بها المسيح فهذه هى الروح القدس ،
وورد فى مجمع اللاذقية ((
يجب على المستنيرين أن يمسحوا بعد المعمودية بمسحة
سمائية ويشتركوا فى ملكوت المسيح ))
.
رابعا :
ان علماء الكنيسة الرومانية أنفسهم يقرون ويشهدون
أن المسحة المقدسة كانت تتمم مدة اثنى عشر قرنا على
المستنرين حديثا بعد المعمودية حالا ، ليس ذلك فى
الشرق فقط بل وفى الغرب أيضا ( بيرون فى مقدماته فى
اللاهوت جزء 6 صحيفة 132) .
خامسا :
أن تأخير هذا السر يحرم الأطفال من هذه النعمة
التى تمنحهم هبة حلول الروح القدس وسمة التثبيت التى
يحق لهم الاشتراك فيها كما يشتروكون فى غيرها من
الاسرار ، والا فاذا كان من الضرورى ان يشترك الانسان
فى الأسرار بعقل بالغ لزم أن يشترك فى باقى الاسرار
المقدسة كالمعمودية وغيرها وهو طفل . وما الذى يمنع
الأولاد من قبول هذا السر ونحن نرى أن يوحنا المعمدان
قد امتلأ من الروح القدس وهو فى بطن أمه ( لو1: 15) .
سادسا :
ان الكنيسة لا تضمن حياة الأطفال حتى تجاوزهم سن
الطفولة ، فلربما فاجأهم الموت قبل أن يبلغوها كما
يحصل كثيرا ، وبذلك تكون الكنيسة قد حرمتهم هبة من
أسنى المواهب وأفضل الخيرات .
الفصل الرابع -
الميرون واستعماله وتاريخه
الميرون كلمة
يونانية معناها ((
طيب ))
وتطلق فى الاصطلاح الكنسى على المزيج السائل المركب من
نحو 30 صنفا من أصناف الطيوب والعطور كالمر والعود
والسليخة وقصب الذر يره وعود اللبان ( راجع مز 45: 8 ،
خر 30: 22- 33) وقد روى آباء الكنيسة أن الرسل الأطهار
اخذوا الحنوط التى كانت على جسد الرب يسوع ، مع الحنوط
والأطياب التى ابتاعتها النسوة ( لو 23: 56 ، 24: 1)
وأضافوا اليها من زيت الزيتون وغيره وقدسوها بكلمة
الله والصلاة وجعلوها ميرونا لسر المسحة ووزعوه على
الكنائس وكانوا يمسحون به المعتمدين . وأمروا أن يكون
مادة محسوسة وعلامة ظاهرة فى سر التثبيت . وما زال
الرسل وخلفاؤهم من بعدهم يستعملونه . وقد جاء فى أوامر
الرسل ( ك 7 ف 32) ما يدل على ذلك ((
أيها الأسقف أو القس يجب ان تمسح بزيت ثم تعمد بماء
وأخيرا تختم بالميرون ))
وقولهم ((
بعد ذلك فليعمده الكاهن وليمسحه بالميرون ))
( ف 143) وقال القديس ديوناسيوس الاريوباغى تلميذ بولس
الرسول ((
توجد تكملة أخرى معادلة لهذه ( أى للشركة ) يسميها
معلمونا الرسل
تكملة
الميرون
))
وغير ذلك من أقوال الآباء التى اوردنا بعضها فى صحيفة
51 – 52 مما يدل على أن هذا الاستعمال مأخوذ من الرسل
.
أما الذى حدا
بالرسل الى استعمال الميرون على هذا النحو فهو :
أولا :
لأن لكل سر علامة ظاهرة ومادة منظورة ، فالمسح
اشارة الى المسحة الروحية ، كما أن المعمودية لها
علامة ظاهرة وهى الماء مشابهة لفعلها فى الجسد تمام
المشابهة لفعلها فى النفس، وهكذا المسحة علامة منظورة
مشابهة لفظا ومعنى للمسحة الداخلية التى من القدوس .
ثانيا :
ان اسم المسيح مشتق من كلمة مسح حيث كان رؤساء
الكهنة والملوك يمسحون بالزيت قبل نوالهم رتبتهم
الكهنوتية أو الملوكية ( راجع خر 28: 41 ، لا6: 22 ،
1صم 10: 1 ، 12: 13) .
ثالثا :
ان كلمة مسحة وردت فى أقوال الرسل ، فقد قال يوحنا
الرسول ((
لكم مسحة من القدوس ... وأما أنتم فالمسحة التى
اخذتموها منه ثابتة فيكم الخ ))
( 1يو 2: 20 و27) . وقال بولس الرسول ((
الذى يثبتنا معكم فى المسيح قد مسحنا الخ ))
( 2كو 1: 21 و22) راجع أيضا ( أش 61: 1) .
رابعا :
يظهر مما تقدم أن الرسل الأطهار هم الذين استعملوا
المسحة فى سر التثبيت مع وضع اليد الذى كان خاصا بهم (
أع 8: 14- 17 ، 19: 6) وخولوا الكهنة حق مسح
المعتمدين ، ولذلك قال القديس كيرلس الاورشليمى ((
من الضرورى أن تعلموا أن رسم هذه المسحة هو فى العهد
القديم لأن موسى لما جاء بأمر الله الى أخيه وجعله
رئيس كهنة وبعد أن غسله بالماء مسحه ، وكان يدعى مسيحا
من المسحة الرمزية . وهكذا رئيس الكهنة لما أقام
سليمان ملكا مسحه بعد غسله فى جيحون غير أن هذه الأمور
جرت على أولئك رمزيا ، ولكنها عليكم ليست رمزية ، بل
هى حقيقة لأنكم مسحتم حقيقة من الروح القدس ))
(فى الأسرار 3: 6).
خامسا :
ان
استعمال المسحة حسب أمرا جوهريا لازما للمعتمدين بدليل
ما ورد فى أقوال آباء المجامع المسكونية دون أن يذكروا
شيئا عن وضع اليد ، وهذا يدل على أن سر المسحة كان
قائما فى الكنيسة القديمة بمسح الميرون لا بوضع
الايادى ، وقد أضافت بعض كنائس الغرب وضع الايادى فى
تتميمه ، فان القديس كبريانوس يذكر المسحة ويذكر وضع
الايادى ويصرح بأنه من الضرورى أن ينال المسحة كل واحد
من المستنيرين حديثا . والبابا اينوشنسيوس الثالث يقول
: ((
ان وضع الايادى يشار اليه بمسح الجبهة وهو من وجه آخر
يدعى مسحة ))
. والبابا أفجانيوس الثالث يقول ((
عوضا عن وضع اليد تمنح المسحة فى الكنيسة ))
.
قال المطرن
جراسيموس مسرة صاحب كتاب الانوار فى الاسرار: ((
ما دام من المؤكد والثابت أن الرسل القديسين سلموا
الكنيسة سر المسحة بالمسح بالميرون فلا يكون محل
للقول : بأن الرسل أبدلوا وضع الايدى بالمسحة . لأن
البحث أنما هو فى الكيفية التى بها تسلمت الكنيسة
الأسرار المقدسة من الرسل لا أكثر . ولا أظن أن الرسل
تسلموا وضع اليد ثم ابدلوه بغيره وابطلوه مع ان وضع
اليد لم يزل فى الكنيسة الى الآن ، لكنهم كانوا
يستعملون وضع اليد لغاية اعلى من الغاية المقصودة من
سر المسحة اعنى انهم كانوا يضعون أيديهم على المؤمنين
الحقيقين لا للتثبيت وحده فقط بل ليمنحوهم مع التثبيت
مواهب خصوصية أيضا كموهبة التعليم والنبوة والكهنوت
الخ . وأما التثبيت العمومى فكان محصورا بالمسحة كما
تفعل الكنيسة الارثوذكسية . وهذا يمكن اثباته بأن هذا
السر ( يقصد طقس الميرون ) يسمى مسحة وسر المسحة ورمزا
ورسما وتثبيتا وختما . ومعلوم ان لفظ المسحة والختم لا
يدل على وضع اليد بل على الدهن والطبع بالميرون . وقد
قال بعض اللاهوتين أن وضع اليد الذى كان الرسل يمنحون
به للمؤمنين مواهب الروح القدس لم يكن منفصلا عن المسح
فى تتميم سر المسحة ، بل كان ولم يزل متحدا معه لأن
راعى الكنيسة حين يتمم السر داهنا بيده جبهة المعتمد
وسائر أعضاء جسده يرفع يمينه عليه ليدهنه ، فبرفعه
يمينه يكون قد وضع يده عليه وتم وضع اليد ))
( صحيفة 39) .
تاريخ الميرون :
قلنا فى
الفصل السابق ان عمل الميرون بدأ من أيام الرسل ، وقد
روى مؤرخو الكنيسة القبطية بأن الميرون الذى اتى به
مارمرقس الانجيلى بقى حتى زمن القديس اثناسيوس الرسولى
العشرين فى عدد باباوات الاسكندرية ، فى أوائل القرن
الرابع الى أن نفد أكثره ولم يبق منه شىء فى كنائس
رومية وانطاكية والقسطنطينية ولما علم رؤساء تلك
الكنائس بوجود بقية منه فى كنيسة الاسكندرية بعثوا
برسائل الى القديس اثناسيوس يطلبون منه امدادهم بجزء
منه ، فأخبرهم بأن ما عنده لا يكفيه واياهم وأشار
عليهم بعمله من الطيوب التى امر بها موسى مضافا اليه
ما عنده من الذخيرة الباقية من الميرون الاصلى .
فاستحسنوا هذه الفكرة وارسلوا اليه يشكرونه وسألوه
الاسراع فى هذا العمل . فاعتمد على الله وباشر عمله
وتقديسه بحضور لفيف الاساقفة ورؤساء المجامع ، وبعد
تقديسه أضاف اليه ما عنده و وزعه على الكنائس وبعث
اليهم بطريقة العمل لتكون مثالا يسيرون عليه فى عمل
الميرون ، فاستقبلوه بفرح وابتهاج بالتراتيل الكنسية .
اما كيفية عمله فواضحة فى الكتاب الخاص الذى لا يزال
موجودا بالكنيسة .
الفصل الخامس
-
نتائج السر وعدم اعادته وحق اتمامه
نتائج سر
المسحة :
ان نتائج سر المسحة غير المنظور هى قبول الروح القدس
ومواهبه التى اشار اليها اشعياء النبى بقوله : ((
ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم ، روح المشورة
والقوة ، روح المعرفة ومخافة الرب ))
( أش 11: 2) .
وعليه فهذا السر :
اولا : يمنحنا اثارة العقل والمعرفة . وقد أشار
يوحنا الرسول الى ذلك بقوله : ((
اما انتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شىء .. وأما
أنتم فالمسحة التى أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة
بكم الى أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذا المسحة عينها
عن كل شىء وهى حق وليست كذبا . كما علمتكم تثبتون فيه
)) ( 1يو
2: 20 و27) وقال القديس كيرلس الاورشليمى ((
وهذه المسحة احفظوها طاهرة لأنها تعلم كل شىء اذا لبثت
فيكم كما سمعتم أقوال يوحنا المغبوط الذى قال اقوالا
حكيمة كثيرة فى هذه المسحة لأن الروح القدس حرز للجسد
وخلاص للنفس ))
( فى الاسرار عظة 3: 7) .
ثانيا :
يمنحنا
تقوية الارادة فى العبادة وفى مخافة الرب حسب قول بولس
الرسول : ((
ولكن الذى يثبتنا معكم فى المسيح وقد مسحنا هو الله
الذى ختمنا أيضا وأعطى عربون الروح فى قلوبنا ))
( 2كو 1: 21 و22) وعن ذلك قال القديس كيرلس الاورشليمى
: ((
بعد ذلك يمسحكم على صدوركم لكى تلبسوا درع العدل
وتثبتوا لدى حيل الشيطان . وكما أن المسيح بعد
المعمودية وحلول الروح القدس خرج وحارب المعاند ، هكذا
أنتم بعد المعمودية المقدسة والمسحة السرية تثبتون لدى
القوة المضادة لابسين سلاح الروح القدس الكامل
وتحاربونها قائلين : أنى استطيع كل شىء فى المسيح الذى
يقوينى ))
( فى الاسرار 3: 4) .
عدم
اعادة السر
:
وبما ان
هذا السر يطبع فينا ختم موهبة الروح القدس كما قال
بولس الرسول ( 2كو 1: 22) فقد اعتبر منذ القديم مثل
المعمودية لا يتمم للانسان الا مرة واحدة .
3- حق
اتمام السر:
ان الكنيسة الارثوذكسية تعلم ان تكريس سر الميرون هو
من حق الاساقفة فقط ، اما اتمامه فلا يختص بالاساقفة
وحدهم بل بالقسوس أيضا . فقد ورد فى أوامر الرسل
(( أيها
الأسقف أو القس قد رتبنا سابقا والآن نقول .. ينبغى أن
تدهن أولا بزيت ثم تعمد بماء واخيرا تختم بالميرون
)) والقديس
أمبروسيوس يؤكد أن مسحة الميرون تتمم من القس ، وانه
عندما يصلى يحل الروح القدس وقال ((
فعندما تتقدم بضد هذا ( أى بعد المعمودية ) الى الكاهن
، تأمل ماذا يتم . أليس ما قاله داود : مثل الدهن على
الرأس النازل على اللحية لحية هارون ، هذا هو الميرون
الخ ))
( فى الاسرار فصل 7) وقال القديس يوحنا ذهبى الفم :
(( لأنهم (
أى الاساقفة ) يعلون على القسوس بالشرطونية وحدها فقط
، وبها وحدها يظهر أنهم يسمون عليهم ))
( مقالة 10: 1 على 1تى ) وقال القديس أيارونيموس :
(( ما الذى
يصنعه الأسقف ولا يصنعه القس غير الشرطونية ))
( رسالة 145: 1) .
أما استناد الذين يقولون ان حق المسحة للاساقفة وحدهم
بناء على ما جاء فى ( أع 8: 14- 16) من جهة ارسال بطرس
ويوحنا الى أهل السامرة لوضع ايديهما عليهم لحلول
الروح القدس، فهذا لأن فيلبس الذى عمدهم كان شماسا ولم
يكن قسا ، ولذلك قال يوحنا ذهبى الفم : ((
لماذا لم يكن هؤلاء السامريون قد نالوا الروح القدس
بعد التعميد ؟ اما لأن فيلبس لم يمنحهم اياه اعتبارا
للرسل على رأى بعضهم . وأما لأنه لم تكن له هذه السلطة
بما أنه كان واحدا من الشمامسة السبعة وهذا هو الارجح
)) .. (
مقالة 18: 3 على سفر الاعمال ) .
|